حوار مع فكرة
_خلصت القصه يا استاذ ادهم
الجماعه مستعجلين عليها في المطبعه
انطلقت العبارة كالسهم الطائش من فم عم حسنين ساعي المكتب
مما دفعني الي ان
اتأمل قليلا في ملامحه
اشيب شعر الراس عينان غائرتان وجه امتلا بالتجاعيد والندوب
ووجدت نفسي ارد عليه قائلا
_لسه يا عم حسنين قولهم يصبرو شوية
عشر قائق وتكون جاهزة
غادر عم حسنين ورجعت للصفحة البيضاء كقلب طفل رضيع الراقدة امامي
وتساءلت
مال للافكار لا تريد ان تنهمر علي راسي!
منذ شهر لم استطع ان اخط حرفا واحدا علي هذه الورقة
ابدات افقد موهبتي !
سرح بي الخيال وتذكرت اول يوم كتبت فيه قصه
كنت سعيدا وطائرا من الفرح كطفل صغير يحمل قطعه حلوي
احمل قصتي بعنايه بين يدي
انظر اليها واتاملها
وافقت من ذكرياتي علي صوت زميلي احمد يسألني
_هل انتهيت من وضع القصه ام ماذا
فاجبته انني لم انتهي بعد
وان الافكار تطايرت من راسي وانه لا ملهمة لدي اليوم
فذكرني ان مدير النشر مستعجل جدا علي هذه القصه وتركني
و غادر زميلي واقفلت الباب وراءة وعدت الي ورقتي الخاليه
وتسائلت في نفسي
ايحسبون ان الافكار تسقط عليا من السماء كالمطر
انا كاتب والكاتب لا يكتب تحت ضغط
لا يسعي نحو الافكار فالافكار هي التي تسعي اليه
وبينما انا في تاملاتي
اذ خيل الي انني اسمع صوتا يحدثني
شيء عجيب
اواهم انا!
وصرخت بانزعج
-من هنا
ولدهشتي لم اجد احد يجيبني علي سؤالي
اتري احد من زملائي يمازحني
جريت نحو الباب وفتحته ونظرت خارجا
كل شيء هاديء
السكرتيرة تستمع الي الراديو سرا كالعادة
وعم حسنين يجوب المكاتب واحد تلو الاخر
واقفلت الباب ورجعت الي ورقتي البيضاء استرضيها
يا مخيليتي الهميني افكارك
الا تعلم تلك اللعينه انني احتاج الي ثمن هذه القصه لسداد مصاريف ابني
وبرز لي وجه زوجتي الغاضب دوما
وطلباتها التي لا تنتهي
واذا بي اسمع الصوت يتكرر
_انت انت
تلفت حولي في زعر
فلم اجد احدا
فتساءلت ثانيا
_من من معي
فاذا بصوت يجيبني
_انا فكرة
وردت بصوت خائف
_فكرة فكرة من
اجابني الصوت انا فكرة
انا الفكرة التي تبحث عنها
منذ شهر مضي
_غريبة لمااعتد ان اري فكرة تتحدث من قبل لقد كنت احتاجك منذ فترة طويله اين كنتي
_لا يهم اين كنت فالاهم انني هنا الان
فردت عليها
حسنا فعلت
انا احتاجك حقا
لقد بحثت عنكي طويلا ولم اجد لكي اثر
انا احتاجك لانتهي من القصه لارسلها للمطبعه
فاجابت قائله:تريد فكرة حسنا
انظر الي نفسك
انظر الي حالك
ما الذي استفدته من موهبتك
طوال هذه السنوات
اجبتها قائلا : انا ترجيتك ان تمنحيني فكرة الان لا توبيخا
فردت بصوت يملؤءة الابتسام
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ